نخبة من العلماء و الباحثين
203
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
للفكر في أن يستقرء ويحلل ويقارن ويستنتج في غير وثيقة هذا الإعلان ، لا بسيلان لعاب القلم في أن يسطر ما يراه مناسباً للمقام ، ولو كان العنوان شاملًا لفكر السيد الحقوقي عبر مشروعه الحضاري منذ صدور هذه المناقشة وليوم استشهاده لاختلف الأمر ، لذلك تراني لم أخرج عن النهج الذي فرضته لجنة وضع البحوث في استكشاف مواطن الابداع عنده ( قدس سره ) وإذا شطح القلم أحاول أن أعيده من حيث أنطلق . ومما أضاف صعوبة أخرى عند وقوفي في ساحة إبداعاته وعدم التعامل مع مفرداتها كنتائج نهائية للتقييم هو صغر سنه ( قدس سره ) فلم يتجاوز العقد الثاني من عمره الشريف عندما ألف كتاب نظرات في حقوق الانسان ، وهو كذلك بعد في المراحل الأولى من دراسته في كلية الفقه ، يطلب العلم ويعيش هموم واقعه الحوزوي المتردي ويتفاعل مع إرهاصات المشروع النهضوي الحركي لمرجعية السيد أبو جعفر ( قده ) ، فكانت تلك المرحلة بحق مخاضات عسيرة لهموم الأمة الحضارية ولم تكتمل معالمها النهائية إلا بعد التنظير لولاية الفقيه ، فاستجدت أشياء كثيرة لها مساس حتى في طبيعة فهم حقوق الانسان في زمن الغيبة لما أضافت تلك الولاية على الحقوق والحريات من ضيق وسعة على الفرد والمجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، فضلًا عن التطور الفكري والمعرفي عند السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) . فهو عندما يكتب في مناقشاته كان يكتب من وحي مرحلته الاجتماعية وفهمه الحركي لها ، وأن ما استجد بعد ذلك لم يكن له وجود فيما سطره يراعه ( قدس سره ) هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن الملاحظ في